14206833416635954

مفهوم الذاتي و الغير الذاتي-درس المناعة-باك علوم الحياة و الارض

الخط

الفصل الاول: مفهوم الذاتي و الغير الذاتي

دروس المناعة الوحدة 5 من مقرر مادة علوم الحياة و الارض الثانية باكالوريا علوم تجريبية مسلك علوم الحياة و الارض.
الفصل الاول المتعلق بمفهوم الذاتي و الغير الذاتي، محتوى الموضوع:
  1. مقدمة حول مفهوم الذاتي و غير الذاتي
  2. عناصر غير الذاتي و الكشف عن التلاؤم بين الأنسجة
  3. الواسمات الرئيسية للذاتي CMH و وظائفها
  4. الواسمات الثانوية للذاتي (نظام الفصائل الدموية ABO)
نترككم مع الدرس التفصيلي للدرس الاول من دروس المناعة:
مقدمة:
طاعون اثينا:
على العموم،لم يكن هناك سبب ظاهري،لكن اشخاص في صحة جيدة تعرضوا فجأة لحمى عنيفة، احمرار و التهام في العيون، كما ان بعض الاعضاء الداخلية، كالحلق و اللسان، اصبحت دموية و التنفس غير طبيعي و نفس نتن.
بهذه الكلمات وصف المؤرخ اليوناني ثوكيديدس، سنة 430 قبل الميلاد، وباء سريع الانتشار، سُمي بـ ” طاعون أثينا “، كان قد فتك بثلث سكان هذه المدينة.
قبل عام واحد، سنة 431 قبل الميلاد، تدفق سكان الأرياف إلى أثينا نتيجة حصار من طرف جنود أسبرطة. عرفت أثينا خلال تلك الفترة تدهورا في الأوضاع الصحية و المعيشية للسكان، حيث أصبحت حاضنة لمجموعة من الأمراض المعدية.
طرحت ملاحظات ثوكيديدس جدلا واسعا في الوسط العلمي حول السبب الحقيقي لهذا الوباء، و قد أظهرت دراسات حديثة، وجود قطع ADN للبكتيريا المسببة لحمى التيفويد في بقايا هياكل عظمية لسكان أثينا خلال تلك الفترة.
كما جاء في نصوص ثوكيديدس كذلك، بأن الأشخاص الذين أصيبوا بهذا المرض و نجوا منه، لم يصابوا به مرة أخرى…
كل هذه الملاحظات تجعلنا نطرح التساؤلات التالية :
    • كيف شُفي أشخاص من المرض بينما توفي آخرون ؟
    • لماذا لم يُصب الأشخاص الذين نجوا من هذا المرض مرة أخرى ؟
  •  تقديم
تتواجد الجراثيم و البكتيريات بالملايين في مختلف الأماكن المحيطة بنا، حيث يعد بعضها مُمرضا و سريع الانتشار، و قد يكون مهلكا في بعض الأحيان. إلا أن الإصابات تكون قليلة و ذات مدة محدودة، كما أن هناك أمراضا تصيب الإنسان مرة واحدة في العمر. يعود السبب في ذلك إلى توفر الجسم على مجموعة من وسائل الدفاع (أعضاء و خلايا)، تبطل مفعول الجراثيم أو تقصيها و تشكل ما يسمى بالجهاز المناعي. يسمى العلم الذي يهتم بدراسة آليات و طرق الاستجابة المناعية إزاء كل عنصر غير ذاتي، بعلم المناعة.



عناصر غير الذاتي و الكشف عن تلاؤم بين الانسجة

يُصاب الإنسان خلال مختلف مراحل حياته بمجموعة من الأمراض، تسببها عناصر ممرضة تتميز بالتنوع في أصنافها و بنيتها و نمط عيشها و قدرتها الممرضة… كما أن عمليات التطعيم تفشل في بعض الأحيان نتيجة رفض الطعم، مما يُمَكّن من تصنيفها كذلك ضمن عناصر غير الذاتي.

  •  مفهوم غير الذاتي

تمثل الوثيقة أسفله أمثلة لبعض العناصر التي يمكن تصنيفها بأنها غريبة عن جسم الإنسان.
اعتمادا على الوثيقة، عرف غير الذاتي و صنف مختلف عناصره.
غير الذاتي : هو كل عنصر أجنبي يدخل إلى الجسم و يكون قادرا على إثارة استجابة مناعية، و يسمى كذلك مولد المضاد Antigène.
يمكن تصنيف غير الذاتي إلى : جراثيم، بكتيريات، فطريات، حبوب لقاح، طفيليات و هناك أيضا الفيروسات (حُمات). نجد كذلك خلايا الجسم الشادة (الخلايا المُغيرة و السرطانية)، و كذلك الأعضاء الأجنبية.

  •  الكشف عن التلاؤم بين الأنسجة

قصد تحديد العامل المسؤول عن التمييز بين الذاتي و غير الذاتي على مستوى جسم الكائنات الحية، من خلال عمليات التطعيم، تم إجراء التجارب المُمثلة في الوثيقة أسفله.
ماذا تمثل عملية رفض الطعم ؟ كيف يمكن تفسير ذلك ؟
يُعتبر رفض الطعم، رد فعل نتيجة زرع نسيجي غريب، مما يؤدي إلى حدوث استجابة مناعية. إذن فالجسم يستطيع التمييز بين العناصر الأجنبية (النسيج في هذه الحالة) عنه فيقوم بالتالي بتدميرها و القضاء عليها.
حسب هذه المعطيات، اكتشف العامل الذي يؤدي إلى قبول الطعم في حالات و رفضه في حالات أخرى.
عندما يكون للمعطي و المتلقي نفس الخبر الوراثي (حالة التطعيم الذاتي)، أو خبر وراثي قريب (حالة التطعيم المُماثل)، يتم قبول الطعم. أما إذا كان الخبر الوراثي مختلف بين المعطي و المتلقي (حالة التطعيم المُخالف)، يتم رفض الطعم.
إذن فعامل الوراثة يلعب دورا هاما في تمييز الذاتي عن غير الذاتي، فيتم قبول الأول و تدمير الثاني.



الواسمات الرئيسية للذاتي CMH و وظائفها

على مستوى الغشاء السيتوبلازمي للخلايا المُنواة و بعض الخلايا المناعية، تتواجد جزيئات تُدعي الواسمات الرئيسية للذاتي، و تلعب دورا هاما في التمييز بين عناصر الذاتي و غير الذاتي بعرضها للمحددات المستضادية لمولد المضاد.

  •  الكشف عن الواسمات الرئيسية للذاتي

بما أن لعامل الوراثة دور هام في التمييز بين عناصر الذاتي و غير الذاتي، فإن نسبة من البروتينات المُنتجة من طرف الجسم لها كذلك دور في هذه العملية.
قصد تحديد بنية و طبيعة هذه البروتينات، نقترح معطيات الوثيقتين التاليتين، الأولى تمثل نسبة نجاح التطعيم بدلالة الزمن و حسب القرابة بين المعطي و المتلقي (تتشابه مورثات الواسمات الرئيسية للذاتي CMH، كلما كانت قرابة عائلية كبيرة تجمع الأفراد). بينما تمثل الوثيقة الثانية بنية و أماكن تواجد أصناف هذه الواسمات.
استثمار الوثائق:
1. بين من خلال الوثيقة الأولى، كيف يمكن للجسم التمييز بين الذاتي و غير الذاتي.
تزداد نسبة بقاء الطعم مع وجود قرابة عائلية، أي عندما تكون مورثات الواسمات الرئيسية للذاتي CMH جد متشابهة. إذن فجزيئات CMH هي المحددات الجزيئية للذاتي، حيث تحدد الهوية النسيجية لعناصر الذاتي، و كل عنصر يتوفر على CMH مختلف، يعتبر غير ذاتي.
2. تعرف على الطبيعة الكيميائية لجزيئات الواسمات الرئيسية للذاتي، محددا أصنافها.
الواسمات الرئيسية للذاتي CMH عبارة عن كليكوبروتينات مُدمجة في غشاء جميع خلايا الجسم باستثناء الكريات الحمراء. و تم تحديد صنفين أساسيين من هذه الجزيئات :
  1. الواسمات الرئيسية للذاتي من الصنف I و يُرمز لها بـ CMH-I : وهي جزيئات توجد على سطح جميع الخلايا المُنواة، و تتكون من سلسلتين بيبتيديتين : السلسلة α و السلسلة β2m.
  2. الواسمات الرئيسية للذاتي من الصنف II و يُرمز لها بـ CMH-II : وهي جزيئات توجد أساسا على سطح بعض الخلايا المناعية (بلعميات كبيرة، خلايا لمفاوية…)، و تتكون من سلسلتين بيبتيديتين : السلسلة α و السلسلة β.



الأصل الوراثي لتنوع بروتينات المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي CMH

تتميز جزيئات المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي CMH بتنوع كبير على مستوى الأفراد، مما يفسر سبب رفض عمليات التطعيم في غالب الأحيان.
قصد الكشف عن سبب هذا التنوع في جزيئات CMH، نعطي الوثيقة الموالية، و التي تتمثل المورثات و الحليلات الرامزة لبروتينات CMH.
استثمار الوثائق:
1. استخرج من الوثيقة أعلاه، أهم خصائص مورثات CMH.
أهم خصائص مورثات CMH : تتحكم في المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي عند الإنسان مجموعة من المورثات : A و B و C و D، حيث أن كل مورثة ممثلة بعدد كبير من الحليلات (المورثة A بـ 239 حليل، المورثة B بـ 494 حليل…)، الشيء الذي يجعل كل شخص يتميز بتركيبة فريدة من هذه المورثات و بالتالي من بروتينات CMH.
2. اعتمادا على معطيات الوثائق السابقة، وضح سبب رفض الطعم في غياب قرابة بين المعطي و المتلقي.
يُفسر رفض الطعم في حالة غياب قرابة بين المعطي و المتلقي، باختلاف بروتينات CMH بينهما، هذا الاختلاف ناتج عن الاختلاف في الحليلات الرامزة لهذه البروتينات، حيث أن كل شخص يتميز بتركيبة مميزة من هذه الجزيئات، و بالتالي، فكل خلية غريبة عن الجسم تُعتبر بمثابة عنصر غير ذاتي.

  •  وظائف المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي

للتعرف على أهم وظائف المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي و الكيفية التي يساهم بها في تحديد عناصر غير الذاتي، نقترح دراسة الرسم التفسيري التالي.
استثمار:
1.حلل معطيات الوثيقة أعلاه، أبرز دور جزيئات CMH في التمييز بين ما هو ذاتي و غير ذاتي من طرف خلايا الجسم.
نميز مسلكين لتدخل بروتينات CMH :

في جميع خلايا الجسم، تجزء أنزيمات متخصصة عينة من البروتينات المتواجدة في السيتوبلازم إلى بيبتيدات، تسمى محددات مستضادية. ترتبط هذه المحددات المستضادية بجزيئات CMH من الصنف I. يهاجر المركب “محدد مستضادي – CMH” إلى سطح الخلية حيث يتم عرض المحدد المستضادي بشكل دائم من طرف الخلية.
هذه المحددات المستضادية المعروضة من طرف CMH-I، قد تكون أجزاء من بروتينات طبيعية للخلية فلا تُسبب أي استجابة مناعية، لكنها في بعض الأحيان تكون غير طبيعية، مثل البروتينات الشاذة الناتجة عن تغير وراثي للخلية أو بروتينات حموية (نتيجة فيروس)، الشيء الذي يستدعي استجابة مناعية للقضاء عليها.
على مستوي الخلايا المناعية (العارضة لمولد المضاد)، تعمل هذه الخلايا على عرض المحددات المستضادية، بعد بلعمتها لمولد المضاد. تعرض هذه الخلايا المحدد المستضادي بواسطة جزيئات CMH من الصنف II، لتثير بذلك استجابة مناعية.

الواسمات الثانوية للذاتي (نظام الفصائل الدموية ABO)

بعض الخلايا (مثل الكريات الحمراء) لا تتوفر على واسمات رئيسية للذاتي (CMH)، لكنها بالمقابل تتوفر على جزيئات أقل تنوعا منها تسمى الواسمات الثانوية للذاتي، من بينها بروتينات مسؤولة عن تحديد الفصائل الدموية حسب نظامي ABO و ريزوس Rhésus.
عند إجراء عمليات تحاقن الدم، يجب الأخذ بعين الاعتبار الفصائل الدموية للمعطي و المتلقي، لكون عملية إجراء التحاقن بشكل مباشر قد تؤدي في بعض الأحيان إلى اضطرابات عند المتلقي أو وفاته.
يُسبب هذه الإضطرابات، تواجد جزيئات تسمى مضادات الأجسام (اللكدين مضاد A و اللكدين مضاد B) على مستوى المصل، إضافة إلى تواجد جزيئات بروتينية على مستوى غشاء الكريات الحمراء تسمى مولدات اللكد A و B. يرتبط اللكدين مضاد A بمولد اللكد A مسببا تجمعا للخلايا الحاملة له، نتحدث عن ظاهرة التلكد (اللكد). نفس الشيء يحدث بين اللكدين مضاد B و مولد اللكد B.
تمثل الوثيقة التالية، أصناف مولدات اللكد و اللكدين عند أفراد مختلف الفصائل الدموية.

استثمار الوثيقة:
1. وضح من خلال معطيات الوثيقة أعلاه سبب عدم نجاح تحاقن الدم بين بعض الفصائل الدموية
يتجلى دور اللكدين (مضادات الأجسام) المتواجد في المصل، في الارتباط بمولدات اللكد (الواسمات الثانوية) المطابقة له، و المساهمة في تلكدها، و بالتالي فشل عملية تحاقن الدم.
مثلا، فشخص من الفصيلة الدموية A يتوفر على مولد اللكد A على مستوى كرياته الحمراء، أما في مصله فيتوفر على اللكدين مضاد B. عند حقن هذا الشخص بدم شخص ينتمي للفصيلة الدموية B، سيرتبط اللكدين مضاد B للشخص المتلقي بمولدات اللكد B للخلايا المحقونة، مما يؤدي إلى تلكدها و فشل عملية التحاقن بينهما.
2. ماذا تمثل مولدات اللكد الخاصة بالخلايا المحقونة في حالة فشل تحاقن الدم ؟
تمثل مولدات اللكد التي تسبب التلكد، عناصر غير الذاتي لكون اللكدين يعمل على القضاء عليها. لهذا، و قبل إجراء التحاقن، يجب تحديد الفصائل الدموية لكل من المعطي و المتلقي للتأكد من مدى مطابقتهما و عدم تسببهما في حدوث التلكد.
تسمى مولدات اللكد بالواسمات الثانوية للذاتي لأنها تخص فقط الكريات الحمراء في الجسم.
اذن:
بما أن الواسمات الثانوية المسؤولة عن تحديد الفصائل الدموية عبارة عن بروتينات غشائية، فأصل تنوعها سيكون وراثيا مثل الواسمات الرئيسية.
تمثل الوثيقة أسفله رسما تفسيريا لأصل تنوع الواسمات الثانوية للذاتي المسؤولة عن الفصائل الدموية ABO.
3. صف من خلال معطيات الوثيقة أعلاه، مدى تنوع الواسمات الثانوية للذاتي في حالة الفصائل الدموية ABO مبينا أصل هذا التنوع.
تتنوع الواسمات الثانوية للذاتي الخاصة بالفصائل الدموية ABO، نظرا للتنوع الوراثي للأفراد الحاملين لها :
  • كل شخص من الفصيلة الدموية A يتوفر على مولد اللكد A في غشاء كرياته الحمراء. يَنتُج مولد اللكد A عن الحليل A للمورثة المسؤولة عن تركيب هذا البروتين، و بالتالي فالنمط الوراثي المسؤول عن هذه الفصيلة هو A//A و كذلك A//O لكون الحليل O يُعطي أنزيما غير نشيط (الحليل O متنحي).
  • أما أفراد الفصيلة الدموية B، فيتوفرون على مولد اللكد B في غشاء كرياتهم الحمراء. يَنتُج مولد اللكد B عن الحليل B للمورثة المسؤولة عن تركيب هذا البروتين، و بالتالي فالنمط الوراثي المسؤول عن هذه الفصيلة هو B//B و كذلك B//O.
  • أفراد الفصيلة الدموية AB، يتوفرون على مولدي اللكد A و B معا، لكونهم يتوفرون على الحليلين A و B و بالتالي لديهم النمط الوراثي AB.
  • أما بخصوص أفراد الفصيلة الدموية O ، فلديهم حليلين O يعطيان أنزيما غير نشيط مما يفسر غياب مولدات اللكد A و B لديهم.
يتبين من خلال ما سبق أن تحديد الفصائل الدموية ABO تتحكم فيه مورثة واحدة ممثلة بثلاث حليلات و هي A و B و O.
الدرس من انجاز الاستاذ سمير ايوبي
تعديل المشاركة
مفهوم الذاتي و الغير الذاتي-درس المناعة-باك علوم الحياة و الارض

bestcours

التعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق

    إرسال تعليق

    نموذج الاتصال
    الاسمبريد إلكترونيرسالة