المنهج البنيوي-تحليل نص: البنية اللغوية والدلالية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ـ يمنى العيد.

 المنهج البنيوي-تحليل نص: البنية اللغوية والدلالية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ـ يمنى العيد.

 المنهج البنيوي نص تطبيقي ، الثانية باكالوريا ادب و علوم انسانية، تحليل نص: البنية اللغوية والدلالية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ـ يمنى العيد.

  • خاص بالثانية بكالوريا أدب وعلوم إنسانية
  • المكون: النصوص
  • المجزوءة: المناهج
  • المحور: المنهج البنيوي (نص تطبيقي)

تحليل نص: البنية اللغوية والدلالية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ـ يمنى العيد.
ظهر المنهج البنيوي كرد فعل على المناهج التي تعنى بدراسة الأدب انطلاقا من سياقاته الخارجية، واستبدل البنيويون هذا التوجه بمحاولتهم دراسة النص استنادا إلى مكوناته الداخلية، وساهمت العديد من المصادر المعرفية في تبلور هذا المنهج وعلى رأسها التطور الذي عرفته اللسانيات منذ سوسير.
ووجد هذا المنهج إقبالا كبيرا من طرف النقاد العرب، فنظروا له أو طبقوه في دراساتهم النقدية، ومن هؤلاء نجد الناقدة اللبنانية يمنى العيد التي تبنت هذا المنهج في العديد من أعمالها النقدية، ومن هذه الأعمال كتابها: "في معرفة النص: دراسات في النقد الأدبي" حيث أخذ هذا النص تحت عنوان: "البنية اللغوية والدلالية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري".
والعنوان من الناحية التركيبية عبارة عن جملة اسمية، أما دلاليا فهو يحدد قضيتين: الأولى متعلقة بمجال الدراسة ويتعلق الأمر برسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، وأما الثانية فمرتبطة بطبيعة الدراسة، ونلاحظ في هذا الصدد أن العنوان يركز على مفهومي البنية اللغوية والبنية الدلالية وهو ما يوحي بأن الناقدة تحاول إيجاد علاقة بين البنيتين داخل نص الرسالة.
واستنادا إلى العنوان يمكن المراهنة على الناقدة ستطبق المنهج البنيوي في دراستها لرسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري.
فما القضية النقدية التي يعالجها النص؟ وما هي المفاهيم والمصطلحات المؤطرة لها؟ وما هي الآليات المنهجية والحجاجية واللغوية المعتمدة في بنائها؟ وإلى أي حد استطاعت الناقدة تطبيق المنهج البنيوي في دراستها لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب؟.
النص عبارة عن دراسة بنيوية للرسالة التي وجهها الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، وتسعى الناقدة إلى إيجاد علاقة داخل نص الرسالة بين البنية اللغوية والبنية الدلالية.
بدأت الناقدة بتقسيم الرسالة إلى قولين، ودرستهما انطلاقا من مستويين: مستوى لغوي ومستوى دلالي.
أما المستوى الأول فخصصته الناقدة لدراسة البنية اللغوية لنص الرسالة، والملاحظ أن الناقدة قد قسمت الرسالة إلى قولين، أما الأول فالناقدة ترى أن وحداته التركيبية معرفة وتبدأ بجمل اسمية مؤكدة، وظيفتها الإخبار والتقرير، وأما القول الثاني فترى الناقدة أن وحداته تبدأ بجمل فعلية تفيد الأمر، ويغلب عليها ضمير المخاطب، ووظيفتها التحريض على الفعل وممارسة الفهم والتفكير مما يعطي أهمية للفاعل المخاطب (أبو موسى الأشعري).
وأما المستوى الثاني فخصصته الناقدة لدراسة البنية الدلالية لنص الرسالة، وخلصت إلى أن دلالة القول الأول مرتبطة بالسياق الفكري والثقافي المتميز بطابعه الديني المقدس والمتميز أيضا بضرورة الارتباط بالكتاب والسنة، في حين ترتبط دلالة القول الثاني بالدعوة إلى الاجتهاد.
وخلصت الناقدة إلى أن القولين في مستوييهما اللغوي والدلالي، تربطهما علاقة داخل الرسالة، وهي علاقة تكشف عن فكر الخليفة عمر بن الخطاب القائم على ضرورة الارتباط بالكتاب والسنة من جهة، وعلى ضرورة الاجتهاد وإعمال الرأي من جهة ثانية.
نستنتج مما سبق أن الناقدة قد طبقت المنهج البنيوي في دراستها لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب، معتمدة في ذلك على مجموعة من المفاهيم المؤطرة لهذا المنهج (البنية اللغوية، البنية الدلالية، البنية، القول، النسق، الوحدات التركيبية...)، كما يمكن الاستدلال على المنهج البنيوي من خلال اعتماد الناقدة على مستويين في دراستها لنص الرسالة:

  • ـ مستوى التفكيك: حيث قامت الناقدة بتفكيك الرسالة إلى قولين، ثم درست كل قول انطلاقا من مستويين أحدهما لغوي والآخر دلالي.
  • ـ مستوى إعادة البناء: حيث قامت الناقدة في نهاية النص بالكشف عن العلاقة بين القولين داخل نص الرسالة.

وقد سلكت الناقدة في معالجتها لهذه القضية منهجا استقرائيا انطلقت فيه من الخاص إلى العام، فأما الخاص فيتمثل في تفكيكها للرسالة إلى قولين درستهما انطلاقا من مستويين أحدهما لغوي والآخر دلالي، وأما العام فيتمثل في النيجة التي وصلت إليها الناقدة والمتعلقة بفكر الخليفة عمر بن الخطاب.
وإذا كان المنهج الاستقرائي قد أعطى للنص قوة حجاجية مكنته من تقديم أفكاره بشكل مقنع وواضح، فإن هذه القوة الحجاجية تتعزز بمجموعة من الآليات نشير إلى بعضها:

  • ـ الاستشهاد: ويتجلى ذلك في إيراد الناقدة رأي عبد القاهر الجرجاني المرتبط بتعلق الكلم بعضها ببعض.
  • ـ المقارنة: من خلال مقارنة الناقدة بين القول الأول والقول الثاني على المستوى اللغوي والدلالي.
  • ـ الأمثلة: وتتجلى في تقديم الناقدة مجموعة من الأمثلة من نص الرسالة.
  • ـ الاستنتاج: ومنه قول الناقدة: "نستنتج أن القول الثاني..."

ـ التوكيد: حيث اعتمدت الناقدة بكثر على الجمل المفتتحة بـ"إن".
ولكي تجعل الناقدة من نصها بنية تتماسك داخلها الجمل والفقرات استندت إلى مجموعة من آليات الاتساق كالإحالة والربط والاتساق المعجمي. أما الإحالة فيمكن التمثيل لها بما يلي:

  • ـ الإحالة بواسطة الضمير (نقوم، بنيته، هو، ينتظهما...)
  • ـ الإحالة بواسطة أسماء الإشارة (هذا، هذه،...).
  • ـ الإحالة بالأسماء الموصولة (التي، ...).
  • وأما الربط (أو الوصل) فيمكن التمثيل له بما يلي:
  • ـ الربط التماثلي (الواو، أو، الفاء، كما، أي...).
  • ـ الربط العكسي (ليس، بل، لكن، خلافا...).
  • ـ الربط السببي (إذا كان فإن، نستنتج أن...)

وتحقيقا لاتساق النص اعتمدت الكاتبة أيضا على الاتساق المعجمي، سواء القائم على التطابق والمتجسد في تكرار هذه الكلمات على امتداد النص (البنية، النسق، القول...)، أو القائم على تكرار الترادف ويتمثل في تكرار هذه الترادفات (البنية = النسق/ المعرفة = الفهم/ المضمون = الدلالة، التجاوز = الانفصال...).
ورغم توفر النص على آليات الاتساق فإنه سيبقى غير منسجم ما لم يكن المتلقي قادرا على فهمه، ولكي يفهم المتلقي هذا النص عليه أن يكون قادرا على تحديد بنيته الكبرى من خلال عمليات الحذفوالتعميم والبناء، كما أن المتلقي ملزم بتحريك معارفه السابقة المخزنة في ذهنه، ففهم النص يعني ضرورة وجود معرفة قبلية بمفاهيم مثل النسق والبنية، والرسالة، والدلالة...، وإذا غابت هذه المعرفة فقد القارئ قدرته على فهم النص، وبالتالي فقد النص انسجامه.
وانسجاما مع الطبيعة النقدية للنص، اعتمدت الكاتبة لغة تقريرية إخبارية موضوعية وشفافة غايتها تقريب الموضوع واضحا إلى المتلقي دون دفعه إلى ممارسة فعل التأويل، إن موضوع النص لا يحتاج إلى صور شعرية ولا يتطلب تشبيها أو استعارة بقدر ما يحتاج إلى لغة مباشرة يغلب عليها الطابع الإخباري. وتتميز لغة النص بهيمنة الجمل المؤكدة نحو: "إن وحدات القول...ـ إن هذه الموضوعات..." وغاية أسلوب التوكيد هو إثبات رأي الناقدة، وإضافة إلى التوكيد نجد أسلوب النفي نحو قول الناقدة: "على أن هذه الأهمية لا تنال... ـ ليس تجاوزا للدين ولا انفصالا عنه...".
نخلص في نهاية هذا التحليل إلى القول إن الناقدة تقدم في هذا النص دراسة بنيوية لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى قاضيه على البصرة أبي موسى الأشعري، وقامت بذلك انطلاقا من تفكيك النص إلى قولين درستهما انطلاقا من مستويين أحدهما لغوي والآخر دلالي لتخلص في النهاية إلى أن القولين يتعالقان في إطار بنية نصية تكشف عن فكر الخليفة عمر بن الخطاب القائم على الارتباط بالدين مع إمكانية الاجتهاد.
وكانت الناقدة وفية للمنهج البنيوي من خلال استنادها إلى مفاهيمه وآليات تحليله للنصوص ومن ذلك اعتمادها على التفكيك وإعادة البناء. واعتمدت الناقدة في بنائها لهذه القضية على منهج استقرائي، وعلى مجموعة من آليات الحجاج كالمقارنة والاستشهاد والتمثيل والاستنتاج والتوكيد، واستندت إلى مجموعة من آليات الاتساق لتجعل النص متماسكا، واعتمدت لغة تقريرية إخبارية تناسب الطبيعة النقدية للنص.

استنادا إلى ما سبق يمكن التأكيد أن الناقدة قد وفقت إلى حد كبير في تطبيق المنهج البنيوي في دراستها لرسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ويمكن الاستدلال على ذلك باعتمادها على دراسة داخلية وصفية للرسالة دون ربطها بأي سياق خارجي، كما يمكن الاستدلال على ذلك بارتباط الناقدة بالمفاهيم والمصطلحات المميزة للمنهج البنيوي .
الاستاذ محمد بنحمادة
google-playkhamsatmostaqltradent