U3F1ZWV6ZTE5MjM0ODI5MjU5X0FjdGl2YXRpb24yMTc5MDQwNzkwNTQ=

مضامين "القانون الإطار" ترسّخ مجانية التعليم العمومي في المغرب


يستمرُّ النّقاش حول استهداف حكومة العثماني للمدرسة العمومية بالمغرب، إذ تُروَّج مؤخّرا مغالطات متعدّدة حول مضامين القانون الإطار في الشق المُتعلّق بمجانية التعليم؛ وهو ما أثار جدلا واسعا بين صفوف المراقبين والمتتبعين للشؤون السياسية والتربوية.

الشائعُ لدى العديد من رُواد مواقع التواصل الاجتماعي أنّ القانون الإطار بصيغته الحالية سيُلغي مجانية التعليم، وستُجبَر بموجبه الأسر على أداء رسوم مقابل الاستفادة من خدمات التعليم؛ إلاّ أنّه بعد التعديل الذي طال مجموعة من المواد، اتفقت الحكومة بمعية مجلس النواب على البحث عن مصادر تمويل جديدة بعيدة عن "جيوب المغاربة"، تتمثل أساسا في مساهمة جميع الشركاء المعنيين، وخصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص، مُلغية بذلك مساهمات الأسر.

النُّسخة النهائية من القانون الإطار نصّت في مادتها 45 على أنّ "الدولة تضمن مجانية التعليم العمومي في جميع أسلاكه وتخصصاته وتعمل على تعبئة وضمان كل الإمكانات المتاحة لجعله في متناول كافة المواطنين والمواطنات"؛ وهو ما يُفنّد الادّعاءات التي تتحدّث عن إنهاء مجانية التعليم.

المادّة 48 من القانون سبق أن أكّدت أنه سيتم "بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسّسات التربية والتكوين بالقطاع العام، ولا سيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية"؛ وهو ما أثار جدلا واسعا بين الفرق البرلمانية والذي أسفر عن إلغاء هذه المادّة بصفة نهائية.

وفي هذا السياق، أكّد خالد الصمدي، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، أنّه "لا وجود لإنهاء مجانية التعليم، بل هناك مقتضيات مهمّة مُرتبطة بتحمّل الدّولة وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين لتكاليف إصلاح المنظومة التعليمية".

وأشار الصمدي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أنّ "النّقاش الذي أثارته المادة وكذا إجماع كل الفرق البرلمانية على الإشكاليات التي كانت ستطرحها؛ تأتي على رأسها إشكالية تحديد ماهية الأسر الميسورة ورسوم التسجيل، أدّى في نهاية المطاف إلى إلغاء المادّة 48 بالنّظر للتأويلات المتعدّدة التي كانت ستخضع لها".

من جهته كان سعد الدّين العثماني، رئيس الحكومة، قد أكّد أن "الدولة لا يمكن أن تتراجع عن مجانية التعليم، بل لا يوجد أي حديث نهائي عن الموضوع بخلاف ما يتم ترويجه"، وزاد: "الحكومة لها إرادة ووعي بضرورة استمرار مجانية التعليم، لأن الرأسمال الأساسي للبلاد هو الاستقرار والأمن".

ومُعاتبا منتقدي تصويت حزبه لصالح القانون الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة أمام شبيبة حزبه في ملتقاها الوطني الخامس عشر إنّ "هؤلاء ينطلقون من عدم معرفة بمضامينه، ولم يقرؤوا نصه، على الرغم من أنه متوفر في الأنترنيت ومتاح للجميع".
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة